قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. logo إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع.
shape
شرح سلم الوصول وأبواب من كتاب التوحيد
127098 مشاهدة print word pdf
line-top
الشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه وسلم

بعده يقول:
وأن خيـر خـلـقــه محـمـدا
من جـاءنـا بالبينـات والهــدى
هذه هي الشهادة الثانية.
رسـولـه إلـى جـميع الخــلق
بالنـور والهـدى وديــن الحــق
هذه شهادة أن محمدا رسول الله، أولا: أنه خير خلقه يعني أفضلهم، أفضل البشر، ثانيا: أن اسمه محمد سمي به لكثرة خصاله الحميدة، سمي به قبله سبعة عشر على ما قاله ابن الهائم (جاءنا بالبينات والهدى) كما أخبر الله: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ (الهدى): هو ما يدل على الحق وما يظهره، والبينات: الآيات المعجزة.
رسوله إلى جميع الخلق؛ يعني نشهد بأنه مرسل من ربه، (والرسول): من يحمل رسالة من قوم إلى قوم، والرسل هم الذين حملهم الله تعالى شرائعه، سماهم رسلا لأنه بعثهم وأرسلهم، والملائكة أيضا رسل قال الله تعالى: جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ يعني أنهم رسل من الله إلى الأنبياء؛ فالملك رسول من ربه إلى الرسول البشري، والرسول البشري رسول إلى أمته.
واختص نبينا -صلى الله عليه وسلم- بعموم رسالته إلى جميع الخلق، أنه مرسل إلى جميع الخلق، يقول في الحديث: وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة ؛ يعني كل نبي يرسل إلى قومه كما في قوله تعالى: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا يعني: أخوهم في النسب، وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا أما نبينا -صلى الله عليه وسلم- فإن رسالته عامة للقاصي والداني من جميع البشر من الجن والإنس، أرسله الله تعالى بالنور والهدى ودين الحق والبينات.
النور قيل: إن المراد به القرآن يقول الله تعالى: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ وقال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وسمي بذلك لأنه يستنير به الطريق لمن يقرأه ويتمسك به، والهدى قد عرفنا في آخر البيت قبله بالبينات، والهدى: ما يهتدي به الناس ويعرفون به كيف يسيرون سيرا معنويا، ودين الحق ذكر في قوله: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ يعني الدين الصحيح الذي ليس فيه اعوجاج، وليس فيه انحراف، والذي هو حق وليس بباطل.

line-bottom